ملا محمد مهدي النراقي

160

انيس المجتهدين في علم الأصول

وأيّد « 1 » ذلك بكثير من الظواهر : كقوله تعالى : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ « 2 » ، مع أنّ عبادة غيرهم أيضا مجزئة إجماعا . وقوله تعالى : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى « 3 » ، مع أنّ الصدقات الواجبة المتبوعة بهما ليست بباطلة . وما ورد من أنّ صلاة شارب الخمر إذا سكر لا تقبل أربعين صباحا « 4 » ، مع أنّ صلاته ليست بفاسدة في هذه المدّة . وما ورد من أنّ الصلاة لا يقبل منها إلّا ما أقبل عليه ، فربّما قبل نصفها ، وربّما قبل ثلثها « 5 » ، مع أنّها بدون الإقبال مجزئة . وسؤال إبراهيم وإسماعيل التقبّل « 6 » ، مع أنّ فعلهما كان مجزئا صحيحا . والجواب عن الجميع : أنّ المراد بالقبول القبول الكامل المشتمل على زيادة الثواب الموعود به ، مع أنّه فسّر « المتّقين » في الآية بالمؤمنين « 7 » ، وفي بعض الأخبار أنّ المراد منهم الشيعة « 8 » . وسؤال إبراهيم وإسماعيل يمكن أن يكون للواقع ، يدلّ عليه بعده رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ « 9 » مع أنّهما كانا مسلمين . ثمّ الظاهر أنّ السيّد لمّا ذهب إلى أنّ الإجزاء في العبادة ما « 10 » يوجب سقوط القضاء دون موافقة أمر الشارع ، قال بالفرق بينه وبين القبول ؛ لأنّ سقوط القضاء غير مستلزم للقبول ؛ لما سبق ، فيكون مراده من الإجزاء - المنفكّ عن القبول في الآيات والأخبار المذكورة - ما يلزمه سقوط القضاء .

--> ( 1 ) . أيّد عدم التلازم الشهيد في القواعد والفوائد 2 : 97 - 99 ، القاعدة 180 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 27 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 264 . ( 4 ) . الكافي 6 : 400 ، باب آخر منه ، ح 1 - 6 و 8 - 12 . ( 5 ) . المصدر 3 : 362 ، باب ما يقبل من صلاة الساهي ، ح 1 ، والفروق 2 : 53 . ( 6 ) . إشارة إلى الآية 127 من البقرة ( 2 ) وهي قوله تعالى : رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا . ( 7 ) . نسبه الطبري في جامع البيان 6 : 123 إلى جماعة من أهل التأويل منهم الضحّاك . ( 8 ) . انظر الصافي 1 : 92 ، والبرهان 1 : 123 ، ح 310 / 1 ، و 2 : 273 ، ح 3028 / 3 . قيّد المعصوم عليه السّلام فيه المتّقين بالعارفين ، وفسّر المعصوم عليه السّلام المتّقين في أوّل البقرة بالشيعة . ( 9 ) . البقرة ( 2 ) : 128 . ( 10 ) . لم يرد في « ب » : « ما » .